محمد محمد أبو موسى
451
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
لعل ذلك يفتح أذنا ، أو يفتق ذهنا ، أو يصقل عقلا طال عهده ، أو يجلو فهما قد غطى عليه تراكم الصدأ » « 81 » . وقد تتكرر الجملة مع اختلاف في صياغتها وهذا تكرير حسن كما يقول الزمخشري لأن الاختلاف في الصياغة من عناصر القوة في التكرير ، يقول في قوله تعالى : « كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ . وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ ، أُولئِكَ الْأَحْزابُ . إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ » « 82 » : « ولقد ذكر تكذيبهم أولا في الجملة الخبرية على وجه الابهام ثم جاء بالجملة الاستثنائية فأوضحه فيها بأن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأنهم إذا كذبوا واحدا منهم فقد كذبوهم جميعا ، وفي تكرير التكذيب وايضاحه بعد ابهامه والتنويع في تكريره بالجملة الخبرية أولا وبالاستثنائية ثانيا ، وما في الاستثنائية من الوضع على وجه التوكيد والتخصيص ، أنواع من المبالغة المسجلة عليهم باستحقاق أشد العقاب وأبلغه » « 83 » . وهناك التكرير الذي يضاف فيه مع الكلام أكرر جملة جديدة ذات أهمية في المعنى ، وهذه طريقة العلماء فيما يكتبون ، لا يكررون الكلام الا لفائدة ، يقول في قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ، قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي ، لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ، ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، لا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً ، يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها » « 84 » : « فان قلت : لم يكرر « يَسْئَلُونَكَ » وانما علمها عند اللّه ؟ قلت : للتأكيد ولما جاء به من زيادة قوله : « كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها » وعلى هذا تكرير العلماء الحذاق في كتبهم لا يخلون المكرر من فائدة زائدة منهم محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة رحمهما اللّه » « 85 » .
--> ( 81 ) الكشاف ج 3 ص 263 ( 82 ) سورة ص : 12 - 14 ( 83 ) الكشاف ج 4 ص 59 . ( 84 ) الأعراف : 187 ( 85 ) الكشاف ج 2 ص 45